الشيخ الصدوق

المقدمة 130

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

موجود أو موهوم ، وما له شبه من جهة من الجهات فمحدث بما دل على حدوث الأجسام ، فلمّا كان اللَّه عز وجل قديماً ثبت أنّه ليس بجسم . وشئ آخر : وهو أنّ قول القائل « جسم » سمة في حقيقة اللغة لما كان طويلًا عريضاً ذا أجزاء وأبعاض محتملًا للزيادة . فإن كان القائل يقول : إنّ اللَّه عزّ وجلّ جسم ، يحقّق هذا القول ويوفيه معناه ، لزمه أن يثبته سبحانه بجميع هذه الحقائق والصفات . ولزمه أن يكون حادثاً بما به يثبت حدوث الأجسام أو تكون الأجسام قديمة . وإن لم يرجع منه إلّاإلى التسمية فقط ، كان واضعاً للاسم في غير موضعه ، وكان كمن سمّى اللَّه عزّ وجلّ إنساناً ولحماً ودماً ، ثمّ لم يثبت معناها وجعل خلافه إيّانا على الاسم دون المعنى ، وأسماء اللَّه تبارك وتعالى لا تؤخذ إلّاعنه أو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام . حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي السكري قال : حدثنا محمد بن زكريا ، عن جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين عليهم السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ للجسم ستة أحوال : الصحة والمرض والموت والحياة والنوم واليقظة ، وكذلك الروح فحياتها علمها ، وموتها جهلها ، ومرضها شكّها ، وصحّتها يقينها ، ونومها غفلتها ، ويقظتها حفظها . ومن الدليل على أن الأجسام محدثة ، أنّ الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو مفترقة ، ومتحركة أو ساكنة ، والاجتماع والافتراق والحركة والسكون محدثة ، فعلمنا أنّ الجسم محدث لحدوث ما لا ينفكّ منه ولا يتقدّمه « 1 » .

--> ( 1 ) - التوحيد : 298 - 300 .